النووي

35

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَمِينُهُ ؟ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرِ الْحِنْثُ ، كَمَا لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا أَمْسِ ، وَهُوَ صَادِقٌ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِشْهَادِ ، لِأَنَّ الْحَلِفَ هُنَاكَ مُحْتَمَلُ الْكَذِبِ . فَرْعٌ قَالَ : لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ ، وَلَا مَاءَ فِيهَا ، أَوْ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ مَيِّتٌ ، فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : أَنَّهُ يَحْنَثُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالِ ، وَالثَّانِي : قُبَيْلَ الْمَوْتِ ، وَالثَّالِثُ : لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ ، وَالرَّابِعُ : يَحْنَثُ فِي الْقَتْلِ دُونَ الشُّرْبِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا وَهُوَ يَظُنُّهُ حَيًّا وَكَانَ مَيِّتًا ، فَفِي الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ بِنَاءً عَلَى يَمِينِ النَّاسِي . فَرْعٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : قَالَ الْأَصْحَابُ : لَوْ قَالَ : وَاللَّهِ لَا آكُلُ خُبْزَ الْكُوفَةِ ، أَوْ خُبْزَ بَغْدَادَ ، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ بَعْضِهِ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ . فَرْعٌ قَالَ : لَأَشْرَبَنَّ مَاءَ هَذِهِ الْإِدَاوَةِ . فَانْصَبَّ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ ، أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِمْكَانِ ، حَنِثَ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَقَوْلَانِ كَالْمُكْرَهِ . وَلَوْ قَالَ : لَأَشْرَبَنَّ مِنْهُ ، فَصَبَّهُ فِي حَوْضٍ ، ثُمَّ شَرِبَ مِنْهُ مِنْ مَوْضِعٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ ، بَرَّ ، وَإِنْ حَلَفَ : لَا يَشْرَبُ مِنْهُ ، فَصَبَّهُ فِي حَوْضٍ وَشَرِبَ مِنْهُ ، حَنِثَ . وَكَذَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِ هَذِهِ الْبَقَرَةِ ، فَخُلِطَ بِلَبَنِ غَيْرِهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ هَذِهِ